استيلاء إسرائيل على تلة علي الطاهر: مكسب استراتيجي أم سردية انتخابية؟
٦ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٢٨ ص
التغطية
3 تقارير · على مدى 46 ساعة
الملخص: تقول إسرائيل إنها حققت سيطرة عملياتية على تلة علي الطاهر في جنوب لبنان، وهي معقل استراتيجي لحزب الله. وينقسم المحللون حول ما إذا كان ذلك نصراً حقيقياً أم سردية انتخابية.
الخلفية: جاء الإعلان في أوائل سبتمبر/أيلول، إذ وصف الجيش الإسرائيلي "السيطرة العملياتية" على التلة التي تبعد نحو 15 كيلومتراً عن الحدود وترتفع 600 متر فوق مستوى سطح البحر، وتوفر إطلالات واسعة على جنوب شرق لبنان. وكان الموقع نقطة محورية في الحرب التي بدأت في مارس/آذار، إذ يُعتقد أن شبكة الأنفاق فيه كانت بمثابة مركز قيادة قوة "بدر" التابعة لحزب الله.
التطورات الرئيسية:
- ذكرت صحيفة معاريف الإسرائيلية أن العملية بدأت ليلة 14 يونيو/حزيران، واستهدفت شبكة أنفاق تضم غرف عمليات واتصالات وعيادات ومستودعات أسلحة ومرافق لوجستية وأماكن معيشة. وكان نحو 30 مقاتلاً من حزب الله في الداخل؛ وعُثر على 15 جثة، وقالت إسرائيل إن الباقين فروا، ولم يُعثر على أي حراس إيرانيين.
- أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن المنطقة "لم تعد تشكل تهديداً لإسرائيل"، مقيماً الاستيلاء على التلة بوصفه نتيجة حاسمة بعد أشهر من العمليات الإسرائيلية في المنطقة، شملت غارات جوية مكثفة وتقدماً برياً سابقاً.
- ويأتي الإعلان قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر/تشرين الأول، إذ يشير المحللون إلى أن حكومة نتنياهو بحاجة إلى إنجاز ملموس في منطقة ظلت طويلاً معقلاً لحزب الله، لا سيما بعد تعثر خطة انسحاب توسطت فيها الولايات المتحدة بسبب رفض الجماعة نزع سلاحها.
وجهات النظر المعارضة:
- شكك المحلل السياسي اللبناني علي مطر وبعض الصحف اللبنانية غير الموالية لحزب الله في الرواية الإسرائيلية، قائلين إن القوات الإسرائيلية ربما لم تدخل المنشآت فعلياً، وإن الموقع يضم أكثر من منشأة واحدة، وإن الفيديو المتداول لم يُظهر سيطرة كاملة؛ وذهب البعض إلى أن إسرائيل ضخمت أهمية الموقع لأغراض انتخابية.
- كان حزب الله قد شدد سابقاً على أن مقاتليه ما زالوا يحتفظون بالسيطرة الكاملة على المنطقة وعلى استعدادهم لصد أي تقدم إسرائيلي؛ ولم تعلّق الجماعة على إعلان السيطرة الأخير، ولم يؤكد الجانب اللبناني ذلك أيضاً.
- سبق أن تكبدت إسرائيل خسائر فادحة في المنطقة ـ قُتل قائد كتيبة وثلاثة جنود في هجوم في 18 يونيو/حزيران قرب قرية الطيبة ـ وأقرت مصادر إسرائيلية بأن حزب الله حاول دفع إيران إلى التدخل عسكرياً لمنع سقوط التلة، وهو ما يبرز حدود الإنجاز المعلن.
الأثر: يعزز الاستيلاء على التلة موقف إسرائيل في أي مفاوضات مباشرة، لكن الجدل يسلط الضوء على السؤال الأعمق الذي لم يُحسم، وهو مسألة أسلحة حزب الله وعلاقته بالدولة اللبنانية. ويرى المنتقدون أن رفض الجماعة تسليم المواقع للجيش اللبناني يضعف موقف الدولة، بينما يرى آخرون أن الجيش تجنب دخول المنطقة لمنع اندلاع نزاع لن يخدم لبنان ـ مما يترك العواقب الاستراتيجية لسقوط التلة مفتوحة على تفسيرات متعددة.